أساسيّات العقيدة
أسس الإيمان الإسلامي — بماذا يجب أن نؤمن ولماذا؟ أركان الإيمان الستّة، وأقسام التوحيد الثلاثة، وكيفيّة تجنّب اللبس الشائع.
أركان الإيمان الستّة — أركانُ الإيمان
حين ظهر جبريلُ عليه السلام للنبيّ ﷺ في صورة رجل وسأله علناً "ما الإيمان؟"، أجاب ﷺ:
"أن تؤمن بـالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بـالقدر خيره وشرّه."
— مسلم 8 (حديث جبريل)
1 · الإيمان بالله ﷻ
أوّل الأركان وأهمّها وأعظمها. ليس مجرّد "الاعتقاد بوجود إله" — ذلك يقوله غير المسلمين أيضاً. الأمر يتعلّق بالإيمان بـالتوحيد: أنّ الله ﷻ واحد لا شريك له ولا ندّ ولا ولد ولا مثيل. لا بداية له ولا نهاية ولا جسد يمكن تصوّره.
2 · الإيمان بالملائكة
مخلوقات من نور (نور — مسلم 2996)، لا إرادة حرّة لها. يطيعون الله ﷻ طاعةً كاملة. من أشهرهم: جبريل (مبلّغ الوحي)، وميكائيل (الرزق والمطر)، وإسرافيل (نفخ الصور يوم القيامة)، وملك الموت، ومنكر ونكير (ملائكة سؤال القبر).
3 · الإيمان بالكتب
أنزل الله ﷻ كتباً موحاة: التوراة (على موسى عليه السلام)، والزبور (على داود)، والإنجيل (على عيسى)، والقرآن آخراً لجميع البشر إلى يوم القيامة. القرآن الكريم هو الوحيد المحفوظ بصورته الأصليّة (القرآن 15:9).
4 · الإيمان بالرسل
ذُكر ما يقارب 25 نبيّاً بأسمائهم في القرآن، أوّلهم آدم وآخرهم محمّد ﷺ. جميعهم حملوا الرسالة ذاتها في جوهرها: التوحيد. لم يكن إبراهيم وموسى وعيسى مسيحيّين أو يهوداً أو أصحاب "دين آخر" — كانوا مسلمين بالمعنى الحقيقي: مستسلمين لله ﷻ.
5 · الإيمان باليوم الآخر
وجودنا في الدنيا اختبار (القرآن 67:2). يعقبه الموت والقبر (بسؤاله) ويوم الحساب والميزان والصراط وأخيراً الجنّة أو النّار — إلى الأبد.
6 · الإيمان بالقدر — القَدَر
الله ﷻ يعلم كلّ شيء (ماضيه وحاضره ومستقبله). لا يقع شيء إلّا بمشيئته. وهذا لا ينفي المسؤوليّة — لنا إرادة حقيقيّة في نطاق علمه. طرفان مذمومان يجب تجنّبهما:
- الجبريّة ("كلّ شيء مكتوب فلا مسؤوليّة عليّ"). خطأ — القرآن 18:29.
- القدريّة ("الله لا يعلم المستقبل، وأنا أحدّد كلّ شيء"). خطأ — القرآن 6:59.
التوحيد في 3 أقسام — منهج ابن تيميّة
توحيد الربوبيّة
توحيد الله في ربوبيّته — هو الخالق الوحيد والرازق الوحيد والمدبّر الوحيد. حتّى قريش كانت تُقرّ بهذا (القرآن 23:84-89). الإقرار به وحده لا يجعل المرء مسلماً — فهو حقيقة عقليّة لا يكفي وحده لإتمام الإيمان.
توحيد الألوهيّة / توحيد العبادة
توحيد الله في العبادة — كلّ ضروب العبادة (الصلاة والدعاء والذبح والخوف والرجاء والتوكّل) لله وحده. هذا هو لبّ رسالة الأنبياء جميعاً. هنا أخفقت قريش — آمنت بخالق واحد لكنّها عبدت غيره معه.
توحيد الأسماء والصفات
توحيد الله في أسمائه وصفاته — ما أثبته لنفسه (كـ"اليد" و"الوجه" و"يرى" و"يسمع") نُثبته من غير تشبيه بالمخلوقات ومن غير تعطيل للمعنى. الموقف الكلاسيكي: "نعلم أنّه يسمع، لا كيف يسمع" (الإمام مالك).
مفاهيم مغلوطة شائعة
"المسلمون والمسيحيّون واليهود — أليسوا يعبدون الله ذاته؟"
الجواب: نعم ولا. مَن يقصدون بعبادتهم — الخالق — حقيقة واحدة. لكنّ كيفيّة وصفهم له تختلف اختلافاً جوهريّاً. عقيدة التثليث المسيحيّة تنقض توحيد الألوهيّة (عبادة ثلاثة أقانيم). تقليص اليهوديّة للنبوّة ينقض الإيمان بالرسل. النقص الأساسي دائماً يقع في أحد الأقسام الثلاثة للتوحيد.
"البدعة هي كلّ ما جاء بعد النبيّ ﷺ"
ليس تماماً. التقنيّات الجديدة (السيّارات والمكرفونات والإنترنت) ليست بدعة — تلك مسائل في فقه الإباحة. البدعة هي تحديداً إضافة عقائد جديدة أو صور عبادة جديدة لم يعلّمها النبيّ ﷺ. "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ." (البخاري 2697)
"أهل السنّة والجماعة — ما هم؟"
مصطلح يُطلق على جمهور المسلمين الذين يتّبعون عقيدة النبيّ ﷺ وصحابته دون انحراف نحو الاتّجاهات المتطرّفة (كالخوارج وغلاة الشيعة والمعتزلة وغيرهم). يشمل نحو 85-90% من مسلمي العالم اليوم، ويندرج ضمنه المذاهب السنّيّة الأربعة.
ما يُنصح بقراءته للتوسّع
- كتاب التوحيد · محمّد بن عبد الوهّاب — موجز وكلاسيكيّ ومتخصّص في العقيدة
- العقيدة الطحاويّة · الإمام الطحاوي — مقبول عند المذاهب الأربعة
- العقيدة الواسطيّة · ابن تيميّة — مبنيّ على القرآن والسنّة
- رياض الصالحين · الإمام النووي — ليس عقيدة خالصة لكنّه يبني الشخصيّة المنبثقة منها
"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ·
اللَّهُ الصَّمَدُ ·
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ·
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ"
— سورة الإخلاص (القرآن 112)